السيد عباس علي الموسوي

484

شرح نهج البلاغة

( وعلز القلق ) فإن هناك هموما وهلعا وخوفا وارتجافا لما يقدم عليه الإنسان وما ينتظره . . . ( وألم المضض ) فالقلب يتوجع لما يصيب هذا الإنسان ويلم به . . . ( وغصص الجرض ) ومن شدة ذلك الوقت أن الإنسان يغص بريقه ولا يكاد يبلعه . . . ( وتلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء والأعزة والقرناء ) فهذا الإنسان المسكين عندما تحضره منيته ويقترب أجله يأخذ في النظر تارة إلى اليمين وأخرى إلى اليسار يستنجد ويستعين بذريته وأقربائه من أعمامه وأخواله ومن هم أعزة لديه وأحباب له يتوجه إلى الجميع يستغيث بهم أن يعينوه أو ينصروه أو يخففوا عنه من سكرات الموت وآلامه فلا يجد من يقدر على إزالة ذلك أو يملك تخفيف ما نزل به وحل بساحته ، لقد تخلى عنه الأهل وتركه الأصدقاء وعجز عنه من أحبه . . إنه وحده المصاب دونهم وهو المبتلى لا سواه . . . ( فهل دفعت الأقارب أو نفعت النواحب ) استفهام استنكاري أي لم تدفع أقاربه عنه الموت بل حل بساحته ولم تنفعه الباكيات عليه مهما ندبنه وبكين عليه فلا القرابة تنفع ولا البكاء يرد القضاء . . . ( وقد غودر في محلة الأموات رهينا وفي ضيق المضجع وحيدا ) قام أهله بتجهيزه ودفنه وترك في المقابر مع من تقدمه من الموتى سجينا في قبره ويا له من محل ما أضيقه وأصغره ، حفرة صغيرة يتمدد فيها البطل لا يقدر على الخروج ولا على الحركة أعاننا اللّه عليها وفيها . . . ( قد هتكت الهوام جلدته ) فالحشرات تولت أكله فمزقت جلده الناعم وأخذت لحمه الطري . . . ( وأبلت النواهك جدته ) فإن ذلك الجسد الغض الطري الناعم الممتلئ قد أتت عليه الرطوبة فتعفن وبلي وتمزق فإن نواهك البدن وممزقاته كثيرة في ذلك القبر الصغير . . . ( وعفت العواصف آثاره ) درست رياح الزمان وما حل به كل أثر له ، فلم يبق شيء يدل عليه أو يحكي عن وجوده وإنه كان . . . ( ومحا الحدثان معالمه ) لقد أزالت الأحداث وعوامل الزمان كل ما كان يدل عليه